05 يوليو 2013

اعذروني يا … "أخوان"

كنت من أول من هنأ أشقائنا في مصر الحبيبة بفوز أول رئيس منتخب، وفرحت جداً بوصول حزب إسلامي إلى سدة الحكم في أهم دولة عربية. كنت أعتقد أن مثل هذا الأمر سيكون "رفعة رأس" للأمتين العربية والإسلامية، لكني بعد أن رأيت ما آلت إليه الأمور في مصر من إنعدام للأمن، والفوضى، ومحاولات التفرد بالحكم والسلطة، حتى وصل الأمر إلى السكوت على قتل البشر بدم بارد وسحلهم بالشوارع كان لزاماً علي أن أؤيد إنقلاباً " ناعما" يعيد الأمور إلى نصابها، ويعيد الأمن والأمان إلى شقيقتنا الكبرى.

كنت أتوقع من قيادات الأخوان المسلمين أن تتخذ من سيرة الصحابة رضوان الله عليهم قدوة لهم، وأن يطبقوا سنة رسول الله ﷺ وسنة الخلفاء الراشدين من بعده، فيكون "الأخوان" أول من يجوع من الجائعين، ويعرى مع "العريانين"، وأن يعيشوا عيشة الخليفة عمر بن العزيز رضي الله عنه، ويتركوا عيشة القصور، لكني فوجئت كما فوجيء العالم كله، أن الأخوان ما أن وصلوا للعرش نسوا الشعب وهموم الشعب، وعاشوا عيشة الملوك وأصبح همهم الأول الدنيا وزخرفها، وتركوا حل مشاكل البلد وركزوا على كيفية "أخونة" الدولة بسلطاتها الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، ورموا بعرض الحائط رأي خمسين  بالمئة من الشعب المصري الذين لم يصوتوا لمرسي!

فوز الأخوان المسلمين والتصرفات اللامسئولة التي صدرت منهم، جعلتني لا أتمني فوز أي حزب إسلامي في أية إنتخابات رئاسية، ولا حتى نيابية في الوطن العربي، حتى لا تتشوه صورة الإسلام بالطريقة التي تشوهت فيها صورته بسبب حكم "الأخوان" لمصر الحبيبة. وسأظل على رأيي هذا حتى تصحح الأحزاب الدينية والإسلامية أفكارها وأهدافها، وحتى تؤمن قيادات تلك الأحزاب و "مرشديها" بالدولة المدنية وبحرية الرأي، ويمتنع أعضاء تلك الأحزاب عن تكفير من يخالفهم الرأي، ويتوقفوا كذلك عن محاولة إقصاء البشر، فلقد خلق الله هذه الأرض ليعيش عليها كل الناس، وليتنعم بخيراتها كل البشر من مختلف الديانات والطوائف، ولم يجعل الله خيرات هذه الدنيا حكراً على جماعة أو طائفة معينة.

قال تعالى في محكم كتابه الكريم: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا".
الله سبحانه وتعالى يقول عز من قائل "لتعارفوا" ولا يقول لا "لتقاتلوا" وليقصي ويكفّر أحدكم الآخر!!

فإلى أن يفهم المتدينون والمتأسلمون معاني هذه الآية العظيمة ويطبقونها أجمل تطبيق، فليعذرني "الأخوان" إذا تمنيت ألا يصعدوا إلى أي سلطة كانت، كي لا يورطوا بلاد المسلمين بمراهقات سياسية تدمر البلاد وتؤذي العباد.

والله من وراء القصد،،،

زياد بن سند

هناك تعليقان (2):

  1. سلام عليكم
    ابارك لكم اولا افتتاح هذه المدونة واتمنى لكم كل التوفيق .
    وثانيا اشارككم الراي بان تجربة الاخوان المسلمين خذلتنا جميعا . كم كنا نتمنى ان يثروا التجارب الاسلامية ويقدموا نموذجا جيدا نتباهى به جميعا مبني على الاستقلال والعزة الاسلامية والخروج من الارتباط بالقوى العظمى وخاصة اميركا . لكن الاخوان حرصوا كثيرا على ارضاء اميركا وتطمين اسرائيل بشكل مفضوح للاسف الشديد وحولوا الصراع الذي اجمعت عليه الامة مع اسرائيل الى صراع داخلي بين السنة والشيعة كما يبدو او كما يؤمل ان يكون حربا ضد محور المقاومة ارضاء لاميركا .. لعلي اقسوا عليهم بعض الشيء ولكن لانهم خذلوا كل امالنا وبدلا من اقتداء او تطوير تجارب ايران وتركيا وماليزيا اختاروا تجربة طالبان لشديد الاسف .

    ردحذف
  2. تعجبني طريقة تناولك الموضوعات، فلا توصف ولا تخون أحد، وإنما تحاكم الأفعال و الأقوال وتقارعها بأفكارك وآرائك، لك مني كل الإحترام
    أخوك
    يعقوب سيادي

    ردحذف